نجيب محفوظ اولاد حارتنا

نجيب محفوظ اولاد حارتنا .. رحلة الأديب مع روايته الثائرة وملخص الأحداث

نجيب محفوظ اولاد حارتنا هل يختلف عن نجيب محفوظ ما قبلها؟ الرواية التي وضع فيها الأستاذ نجيب محفوظ تساؤلاته
وفلسفته الدينية والفكرية ظلت تثير الجدل أثناء حياته، وبعد وفاته أيضاً.. البعض ممن لم يقرؤوا له كتاباً واحداً أشاعوا عنه
أنه فاز بجائزة نوبل كتكرم له على نظرته الإلحادية في أولاد حارتنا! .. الحقيقة أنه لم يفصح في حياته عن أي أفكار إلحادية،
والمقربون منه لم يذكروا عنه أي شطط ديني.. بالإضافة إلى ذلك فإن الرواية نفسها ــ وإن تجنبنا الخلاف حول قضية تجسيد
الذات الإلهية ــ فلن نرى فيها أي تجاوز أو إساءة للذات الإلهية والأنبياء سواء بصورة مباشرة، أو في صورتهم الرمزية التي
استقرؤوها الكثيرون في طرح الأستاذ من حيث التشابه بين الحكايات وسير الأنبياء والأولين.

 

نجيب محفوظ اولاد حارتنا .. رواية أغضبت دولة

في 21 سبتمبر 1950 بدأ نشر الجزء الأول من «أولاد حارتنا» بجريدة الأهرام.. وهي الرواية الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الأدب
العربي على الإطلاق.. وعلى الفور بعد الحلقات الأولى صدر قرار بوقف نشرها في مصر في 25 ديسمبر من العام نفسه،
لتصدر الرواية بعد ذلك عن دار الآداب اللبنانية سنة 1967 وطلب منه إعادة نشرها في مصر مرة أخرى لكنه كان قد التزم بكلمة
ووعد قطعه على نفسه للسيد كمال أبو المجد مندوب الرئيس عبد الناصر بألا يعيد نشر الرواية داخل مصر.. إلا أن دار الشروق
المصرية أعادت طبع الرواية ونشرها عام 2006 وسط أعمال نجيب محفوظ الكاملة، وذلك بعد وفاته بعامين.

 

نجيب محفوظ اولاد حارتنا .. رواية كادت تقتل صاحبها

في أكتوبر 1995 قام شاب متطرف بطعن نجيب محفوظ في عنقه بسكين حاد بهدف قتله، وذلك لإيمان الشاب بأن الرجل
كافر وقتله واجب شرعي!

 

حكم على الشاب الذي حاول قتل الأديب الكبير بالإعدام، وصرح نجيب بأنه غير حاقد عليه، وأنه يتمنى لو أنه لم يعدم.

 

 

نجيب محفوظ اولاد حارتنا أو أبناء الجبلاوي

نجيب محفوظ اولاد حارتنا :
رواية «أولاد حارتنا» أو «أبناء الجبلاوي»  وفقاً لنسختها المترجمة إلى الانجليزية تحكي عن الجبلاوي الرجل الكبير الذي يسكن القصر
العالي في الخلا.. وله من الأبناء رضوان وعباس وجليل وإدريس من زوجة كريمة، وأدهم انجبه من امرأة سمراء اقل شأناً.. في يوم يعلن
الجبلاوي أنه سيسند إدارة الوقف لأحد أبناءه فيستعدون جميعاً وهم على قناعة أن كبيرهم إدريس الأحق بها.. وإذ بالجبلاوي ينتزع إدارة
الوقف لأدهم.. فيسخط إدريس ويثور ويتمرد، فينهره أباه ويطالبه بالسكوت لكنه يصر على ألا يكون الوقف لابن الجارية أبداً.. فيغض عليه
الجبلاوي، ويلفظه خارج البيت للأبد.. فيعيش إدريس حياة الصعلكة في الخلاء وبين الحارات يذكر أبيه بكل سوء وهو الواقف كبير الناس
الذي يجله الجميع.

 

بعد وقت تقرب إدريس من أدهم واقنعه أنه تغير حاله، وأصبح غير حاقد عليه.. مستشهداَ بحياة الشقاء وما قد تفعله في الناس
لتبدل حالهم، فصدقه أدهم، وبعدها أخبره إدريس أن أباهما له كتاب سري يذكر به الورثة وحصص المواريث، وأنه يعرف مكان هذا
الكتاب.. في البداية رفض أدهم ان يطلع على الكتاب ويذعن لرغبة أخيه، إلا أن زوجته التي كانت تعمل خادمة بالقصر قبل أن يتزوجها
ألحت عليه، بمنطق: “إن لم تكن حريص على معرفة حقك فإني حريصة على معرفة حق أولادي”.. فاستسلم لها، وكشفه أبوه وهو
يطلع على سره المحرم. فطرده من القصر هو الآخر.. ليسكن العراء مثل أخيه الأكبر.

 

ومن بعده ولديه قدري وهمام.. ومارست عليهما هند بنت إدريس أول وأسوء غواية في عائلة الجبلاوي.. الغواية التي تسببت في قتل
قدري لهمام.. لكن آفة حارتنا النسيان.

 

 

جبل الرفاعي الذي رباه الأفندي في بيته

نجيب محفوظ أولاد حارتنا :
مر الزمن على الناس، وتغير الوقف.. مات النسل الأول للجبلاوي وباب قصره مقفلاً عليه، يقال أن يسد القصر حي بداخله،
ولكنه منعزل عن الناس، لا يراه إلا خاصته.

 

ورزق الوقف يذهب كله للأفندي، الذي يسكن قصراً صغيراً يجاور قصر الجبلاوي، والحي يسعى فيه الجوع والمرض والفتوات..
والناس يتناقلون الكلام “جدنا أدهم كان له الوقف وكان يوزع ريعه بين أبناؤه بحق الله.. الجبلاوي وهب لأدهم الوقف حتى يعينه
على الحياة، وجعل الريع له يورثه لأبناؤه من بعده، والناظر يأخذ الريع كله ويترك للناس الجوع ينهشهم، والفتوات يقهرونهم..
الأفندي شيد لنفسه قصراً بجوار قصر الجبلاوي وأنكر أن الريع لهم، قال حين واجهوه بالحقيقة “خرافات الأولين”.

 

في بيت الأفندي كبر الشاب القوي النبيل جبل، يعيش جبل بين الناس ويجعل نفسه فتوتهم وحاميهم، لكنه يضرب شخص
يدعى قدرة ضربة قاتلة في لحظة تقدير خاطئ، ويشي به دعبس الذي استغاث به من قدرة!.. يهرب جبل خوفاً من بطش
الأفندي، يذهب إلى السوق وهناك يقابل رجل رفاعي يستضيفه ويعامله كما لو كان ولده، يتعلم جبل لغة الأفاعي فيصبح
رفاعياً هو الآخر، ويتزوج شفيقة بنت معلمه.. يعود جبل للحارة ويكلمه الجبلاوي من قصره بصوت جهور.. يكلفه الجبلاوي بأن
يعيد ريع الوقف إلى مستحقيه، فيدخل الحارة ليتحدى الأفندي، يستحضر الأفاعي ويجعلها تستوطن قصره.. يستغيث به
الأفندي حين يقول له الناس أن لا احد له سلطان على الأفاعي كجبل.. فيغيثه ولكن بشروط معروفة.. فيخلص جبل الناس
من بطش الأفندي والفتوات ويعود الحق إلى أصحابه.. لكن آفة حارتنا النسيان.

 

رفاعة: “سعادة الحياة الغنّاء هي كل شيء”

“ــ أعرف الآن ما يراد مني

ــ وهل يراد منك شيء؟

ــ نعم، إني ضعيف ولكني لست غبياً، والابن الحبيب من يعمل!

فهتف شافعي وهو يشعر كأن المنشار ينشر صدره:

ــ سيكون عملك أسود، وسوف تهلك وتجرنا معك إلى الهلاك!

فقال رفاعة باسماً:

ــ انهم لا يقتلون إلا من يتطلع إلى الوقف!

ــ وهل تتطلع إلى شيء غير الوقف؟

فقال رفاعة بصوت مليء بالثقة:

ــ كان أدهم ينشد الحياة الصافية الغنّاء، كذلك جبل وهو لم يطلب بحقه في الوقف إلا سعياً وراء الحياة الصافية
الغناء، لكن غلب علينا الظن بأن هذه الحياة لن تتيسر لأحد إلا إذا توزع الوقف على الجميع فنال كل حقه واستثمره
حتى يغنيه عن الكد فتخلص له الحياة الصافية الغناء، ولكن ما أتفه الوقف إن أمكن بلوغ هذه الحياة بدونه، وهو أمر
ممكن لمن يشاء، وبوسعنا أن نغني منذ الساعة!”

 

الفقرة السابقة كانت جزء من حديث رفاعة مع شافعي والده النجار.. ورفاعة هو ثالث أبناء الجبلاوي تأثيراً في الناس..
وكما هو واضح فإن رفاعة صاحب رؤية جديدة، طرح لم يأتي به أحد قبله..

 

رفاعة كان يخلص الناس من عفاريتهم.. وقد أتي في زمن أصبحت فيه سيرة جبل أنشودة لشعراء الربابة في المقاهي
كمثل سيرة أدهم.. زمن عاد فيه الفتوات ليفرضوا سطوتهم على الحي وانتزعوا ريع الوقف مرة أخرى.. لكن رفاعة بمهارته
على إخراج العفاريت من الجسد وتنقية النفس قرر أن يعالج الجميع وان يعيش مسالماً، ينقذ بغي من القتل ويتزوجها،
فتشي به لدى الفتوة ورجاله.. يختبئ منهم لكنهم في النهاية يمسكون به ويقتل على أيدهم.. يذهب رفاعة شهيد
لأفكاره ويمشي كل أهل الحي في جنازته لكنه لا يدفن في مقابر الحي كالآخرين.. حيث تفتح أبواب قصر الجبلاوي
لأول مرة منذ عقود.. ويخرج بواب القصر مع خدم أرسلهم السيد الكبير ليتسلموا الجثة من الناس بأمر الجد الذي أبى
إلا أن يدفن حفيده داخل أسوار القصر تكريماً لتضحيته.

 

مات رفاعة من أجل الناس.. لكن آفة حارتنا النسيان.

 

 

قاسم.. نبيل من حي الجرابيع

نجيب محفوظ اولاد حارتنا :

من بعد جبل ورفاعة يأتي قاسم.. راعي غنم من حي الجرابيع.. يسمع حكايات شعراء الربابة عن أدهم وجبل ورفاعة
ويستمتع بها، ويجلهم جميعاً.. ينظر لقصر الجبلاوي بتقدير واحترام.

 

حلم قاسم منذ صغره أن يجمع بين قوة جبل ولين رفاعة.. والقوة واللين لا يجتمعان إلا في حكيم، وما كانت تعوذه
الحكمة.. رباع عمه زكريا بائع البطاطا وتزوج السيدة قمر سيدة الحي.. دانت له الدنيا في عصره وكان بالفعل اللين
القوي، هزم الفتوات واصبح سيد على كل آل الجبلاوي ووقفه.

 

هذه باختصار حكاية الشريف الأخير من نسل الجبلاوي.

 

 

عَرَفة، ومن العلم ما قتل

نجيب محفوظ اولاد حارتنا :

يعود الشريد إلى حضن حارته.. عرفة ابن الساقطة الذي لا يعرف له أباً، كل ساكن للحي قد يكون أباه، وفي زمن كهذا
أي أب له لابد أن يكون من نسل الجبلاوي.. هو يعلم أن الجبلاوي جده الكبير مثله مثل الباقين.. ورغم السنين التي لا
تحصى إلا أن سيد القصر مازال يسكنه، شيخاً عجوزاً لا يقاربه إلا خاصة خاصته.. يقولون أنه طريح الفراش مريضاً لا يتحرك
إلا في حدود المستطاع..

 

عرفة له من اسمه كل النصيب، فهو أكثر الناس علماً.. دار بالأحياء وعرف الناس وعرفوه، وعاد لحارته ليتلقفه السوقة
والجرابيع بالنكات حول نسله المجهول وهو يستقبل نكاتهم المحقرة من شأنه وشأن أمه بالضحك والابتسامات الغير
مبالية.. وإن كانت آفة حارتنا النسيان فآفة عرفة أنه يريد أن يعرف بأي ثمن، وكان اللغط في ذلك الوقت قد بدأ ينتشر
حول الجبلاوي ما إذا كان حياً بالفعل أم أن حاشيته تكتمت على خبر وفاته واستأثرت بالقصر.. لذلك حفر نفقاً تحت سور
القصر وتسلل لغرفة سيده، فتواجها معاً في لحظة صادمة.. بدا على الجبلاوي أنه صعك من أن الزمان قد دار إلى هذا
الحد وأن أحد من نسله لم يتجرأ فقط على حرمة البيت، بل تجرأ أيضاً على غرفته الخاصة! يبدو أن هذه الأفكار كانت
كان فوق احتمال الجبلاوي العجوز لدرجة أنها أسقطته ميتاً.. فخرج عرفة من القصر فزعاً مرتعداً.

 

في الصباح علا صوت الصياح وسلم القصر بكاءه للحي كله.. مات الجبلاوي.. وانتهت سيرة سيد القصر الكبير.

المصدر : رواية أولاد حارتنا كتبها نجيب محفوظ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *