لعنة الفراعنة بين الحقيقة والخرافة

لعنة الفراعنة

توت عنخ آمون

كتب : عمرو عيسى

 

لعنة الفراعنة ليست أغرب ما جاءت به الدولة المصرية عبر تاريخها الطويل.. فالقدماء المصريين أحاطهم الغموض في كثير من الأمور.. التقدم الذي وصلت له الدولة الفرعونية مازالت كثير من أسراره لم يكشف عنها الستار حتى الآن.. حتى أن كثير من المستشرقون سهل عليهم الجنوح للتفسيرات الغريبة، فقيل أن الفراعنة سخروا الجن لمعاونتهم في بناء حضارتهم، وقيل أنهم أجادوا السحر بأنواعه وخصوصاً ما يعرف بالسحر الأسود! .. والرأي الأغرب على الإطلاق جاء به أنيس منصور في كتابه “الذين هبطوا من السماء”.. محاولاً إقناعنا بأن هناك مخلوقات فضائية نزلت الأرض، ومدت يد العون للفراعنة بهدف مساعدتهم في بناء حضارتهم.

لعنة الفراعنة

غرائب الدولة الفرعونية في عصرنا الحديث كثيرة، وسردها يحتاج لمجلدات، يصعب علينا اختزالها في مقال واحد، أو حتى عدة مقالات.. ولكننا هنا سنمر سريعاً على لعنة الفراعنة، واحدة من أشهر الأساطير الباقية حول الدولة القديمة.. والتي طالما تستهوى الباحثون حول الغرائبيات، والماورائيات، والقوة السفلية، والعالم الآخر.

 

توت عنخ آمون.. الملك صاحب اللعنات

عاش توت عنخ آمون وحكم مصر في فترة التقلبات.. حكم الدولة وهو دون العاشرة من عمره، ومات في عامه التاسع عشر. قصة موته تحيطها الغموض كسنوات حكمه تماماً.. فقد كان من أوائل الموحدين، المؤمنين بدين آتون، مخلصاً لعقيدة والده أمنحتب الرابع (إخناتون) الموحد الأول ومؤلف كتاب التوحيد في حق عبادة أتون، مثيراً بذلك غضب كهنة آمون وآخرون.. وانتهت فترة حكمه بالتقلبات تاركه لابنه الأكبر سمنخ كا رع دولة غير مستقرة، لتكون فترة حكمه هو الآخر غامضة شبه مجهولة تاريخياً حيث أنها لم تزد عن ثلاثة سنوات، جاء للحكم من بعده أخيه الأصغر توت عنخ آمون.

 

وفاة الملك

الظروف الغامضة التي أحاطت بوفاة الملك توت عنخ آمون فتحت باب التقويل والاحتمالات.. فقال بعض المؤرخين أنه قد يكون توفى في حادث عربة، ولكن جسده المحنط وجد به اعوجاج واضح عند الساق مما يجعل قدرته على ركوب العربات ــ بطرازها القديم ــ أمراً مستبعد بنسبة كبيرة.

 

هناك تفسير آخر يذهب لكونه قد توفي بسبب أمراض جينية ترجع لكون ولادته كانت نتاج زواج أقراب من الدرجة الأولى، فالملك أمنحتب الرابع والملكة نفرتيتي كانا أخوين.. ولكن هذا الرأي أيضاً مشكوكاً فيه.. حيث لم يتأكد حتى الآن إذا كان توت عنخ آمون هو ابن الملك إخناتون من زوجته نفرتيتي، واحتمالية أن يكون الملك توت عنخ آمون ابن كيا ــ الزوجة الثانية لإخناتون ــ تكاد تكون أكبر من احتمالية كونه ابن نفرتيتي.

 

وتظل الاحتمالية الثالثة هي الأكثر قبولاً والأقرب للمنطق.. حيث اظهر الفحص بالأشعة السينية على مومياء الملك
وجود بقعة كثيفة وداكنة في الجزء السفلي من جمجمته.. مما يعني أنه قد يكون مات مقتولاً بضربة قوية على الرأس.

 

وذهبت بناء على ذلك التكهنات، ليرى بعض المحللون أن الملك قتلته زوجته وأخته غير الشقيقة عنخ آسن أمون..
وأصحاب وجهة النظر هذه يرون أنها كانت الأقرب له، والوحيدة التي تتواجد معه بشكل منفرد في أي مكان، كما إنها
كانت ترى فيه ملكاً ضعيفاً، عبد آتون خلفاً لأبيه مثيراً بذلك غضب كهنة آمون، ومن ثم عاد لعبادة آمون، وقدم كثيراً
من التنازلات لكل من رجال السياسة وكهنة المعبد على حدٍ سواء.

 

 

“سيضرب الموت بجناحيه السامين كل من يعكر صفو الملك”

في عام 1922 اكتشفت مقبرة توت عنخ آمون، وأثناء فتح المقبرة شهاد الحضور صقراً يطير فوق المقبرة مع
هبوب عاصفة رملية قوية، والصقر عند الفراعنة من الرموز المقدسة.

 

حين دخلوا المقبرة فعلياً وجدت الجملة المذكورة في الأعلى منقوشة على الجدران  ــ سيضرب الموت بجناحيه
السامين كل من يعكر صفو الملك ــ لتبدأ من بعدها الحوادث الغريبة، ويبدأ استخدام مصطلح لعنة الفراعنة للمرة
الأولى!

 

هل لعنة الفرعونية حقيقة أم خيال؟ الطريقة التي ذكر بها الموضوع ووثق على أساسها تاريخياً يجعل الأمر سينمائياً
للغاية، ويساعد على أسطرته، فدخول العلماء والمستكشفين مقبرة ملك تحت جناحي صقر وهم ملفوفين بعاصفة
رملية أمراً يدخل القلق والرعب في النفوس بلا شك.

 

وما آتى بعد ذلك كان بمثابة متممات للأسطورة وبرواز للوحة سريالية سيحفظها التاريخ للأبد.. حيث توفي الأشخاص
الذين دخلوا المقبرة جميعهم في أحداث مختلفة وبعضها غامضة.. وهم أربعون شخص.. أربعون شخص دخلوا
المقبرة، وكلهم بلا أي استثناء ماتوا تباعاً!

 

 

الموت كحادث عرضي..!

أكتشف مقبرة توت عنخ آمون واحد من الأعيان في ذلك الوقت واسمه محمد زكريا منصور، وعلى الفور تواصل مع أفراد البعثة الفرنسية برئاسة عالم الآثار الإنجليزي هاورد كارتر.. واستجابت البعثة لدعوته، وجاؤوا لفتح المقبرة ليحدث المشهد المذكور سلفاً.. ثم أقيمت احتفالية بالمنجز العظيم، وأثناء الاحتفال انقطعت الكهرباء عن القاهرة الكبرى كلها في وقت واحد!

 

وأصيب محمد زكريا منصور بعدها بحمى عجز الأطباء عن توصيفها، وأدى الارتفاع الشديد لدرجة حرارته لموته في الليلة نفسها!

 

من بعدها بدأت حالات الوفاة المتتابعة، فقيل أن لعنة الفراعنة أصابت الوفد كله.. وكان منهم اللورد كارنرفون وابنته.

 

 

 

الطاقة السلبية والموت بالإيحاء

ذكر أن كثير من حالات الوفاة كانت انتحاراً وليست بناء على حوادث أو موتاً قدرياً.

 

لعنة الفراعنة

وهذا يجعلنا ننظر لتجربة الطبيب وعالم النفس الهولندي هيرمان بورهافا (1668 / 1738) .. حيث قام بورهافا بالإتفاق مع بعض المحكوم عليهم بالإعدام لأن تخضع أجسادهم لبعض التجارب العلمية، ومنها تصفية الدم من أجسادهم حتى يقوم بدراسة التغييرات التي سيتعرض لها الجسم أثناء تصفية الدم منه حتى تتوقف عضلة القلب.

 

وضع بورهافا عصابة حول عين الرجل، وقام بتركيب خرطومين يقطر منهما ماء دافئ بنفس درجة حرارة الجسم، أحدهما عند القلب، والآخر عند المرفقين.

 

وضع دلواً تحت الخراطيم بحيث يسمع الرجل صوت الماء وهو يقطر من الخراطيم داخل الدلو، فيظن أن دمه هو الذي ينساب من جسده في الدلو.. وبعد عدة دقائق لاحظ هيرمان بورهافا وفريقه شحوباً بجسم الرجل المحكوم عليه بالإعدام.. فقاموا ليتفقدوه عن قرب، فوجدوه قد مات بالفعل! .. الرجل مات دون أن يفقد قطرة دم واحدة!! .. مات لأنه صدق تماماً انه لابد أن يموت الآن.

 

المراد من تجربة بورهافا وما يجعلنا نستدل بها الآن هو أنها قامت لتثبت أن الطاقة السلبية والخيال المتقن قد يكون
لهما نفس تأثير المرض العضوي، ويمكن أن يكونا أشد تأثيراً.. ففريق الأربعون شخص الذين دخلوا المقبرة باختلاف
ثقافاتهم ودرجات وعيهم تمكن منهم الشعور بأنهم وقعوا فريسة للعنة مجهولة ضاربة عبر التاريخ، يصبها عليهم الملك
الشاب الذي مات في ظروف غامضة، وكانت فترة حكمه أكثر غموضاً.

 

لعنة الفراعنة وفقاً للقراءات العلمية

كل ما يجهله العلم، تعظم قدره الخرافة.. وكل ما تعظم قدره الخرافة يحاول العلم التصدي له بالتحليل والتفسير قدر استطاعته.

 

لذلك كانت هناك بعض الآراء والاستقراءات التي حاول العلماء بها توضيح حادثة مقبرة الملك توت عنخ آمون.

 

فجاءت بعض التوقعات بوجود فطريات قاتلة زرعت في المقبرة المغلقة وأعدت بحيث تنطلق في الهواء من طلقاء نفسها إذا ما فتحت المقبرة.

 

لعنة الفراعنة

الطبيب آرثر كونان دويل (1859 / 1930) تبنى هذا الرأي، ويرى أن الفطريات قد تكون وضعت لمعاقبة من يحاولون سرقة القبور.

 

إلا أنه ليس هناك أي دليل على أن محمد زكريا منصور واللورد كارنارفون قد ماتا بأي نوع من الفطريات أو أي شكل من الفيروسات المسببة للأمراض القاتلة.

 

ذهب الباحثون في اجتهادهم لكون الفطريات الموجودة في القبور قد تكون مسببة أمراض لأصحاب المناعة الضعيفة فقط! لذلك كانت هي سبب موت بعض أفراد الفرقة الاستكشافية.

 

وأخذت عينات هواء من داخل بعض فتحات التابوت، فوجد بها مستويات عالية من الفورمالدهيد وكبريتيد الهيدروجين
والأمونيا.. وهي كلها غازات سامة، تم اكتشافها بسهولة عن طريق روائحها النفاذة..

 

أي ان الهواء أصبح مسمماً بفعل غلق المقبره لآلاف السنين.. وآخر ما يمكننا الوصول إليه أن التفسير العلمي لحالة
الهواء، مع الاعتماد على تجربة بورهافا جنباً إلى جنب يجعلانك تفهم أن لعنة الفراعنة ما هي إلا مرض أصاب
البعض، وفزع أصاب آخرين.. فكتبوا بتجمعهم حكاية مفزعة أصبحت أسطورة تتناقلها الأجيال.

 

 

المصادر : 

  1. الموقع الرسمي لوزارة الآثار
  2. كتاب الذين هبطوا من السماء لأنيس منصور
  3. ويكيبيديا
  4. عالم المعرفة

 

 

 

 

 

 

عمرو عيسى

Read Previous

تعرف على حقيقة ارتباط لعنة الفراعنة بالسحر الأسود وسفينة تايتانيك

Read Next

سفينة تيتانيك ولعنة الأميرة الفرعونية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *