السير مجدي يعقوب وعملية بيرنسايد التي غيرت مفاهيم زراعة الأعضاء

السير مجدي يعقوب

السير مجدي يعقوب

الليلة التي خرج فيها جو بيرنسايد من مستشفى هارفيلد بالقرب من لندن، كانت هي الليلة نفسها التي طار بها السير مجدي يعقوب من ليفربول بواسطة هليكوبتر. ووسط الرياح والأمطار كان هبوطها أمراً صعباً، فاستغل هبوطها من الأرض لأقرب مسافة ممكنة وقفز منها مجدي يعقوب لينقذ حياة مريضه!

 

كان العضو الجديد قادماً من بيتر إيفريت، وهو رياضي يبلغ من العمر 18 عام من ليفربول توفى أثناء نزيف في المخ في وقت سابق من اليوم نفسه بعد الانتهاء من سباق ما.. وقبل بضعة أشهر كان قد وضع نفسه في قائمة الأعضاء المانحة.

 

ماري زوجة جو بيرنسايد تتذكر الوصول الدرامي ليعقوب وقتها قالت وهي ترى العلبة الحافظة في يده: “هذا قلب جو”!

 

تقول : “كنت أعلم أن جو يتمدد بالمستشفى بلا قلب، نظرت للقلب الجديد بقلق، فإن حدث لهذا القلب أي شيء في أي لحظة فهذا يعني أن جو قد مات”.

 

في ذلك الوقت ــ في ثمانينات القرن الماضي ــ لم تكن عمليات زراعة القلب رائجة.. الأمر كله كان جديداً.

 

السير مجدي يعقوب يرقص في طريقه لغرفة العمليات!

تم إجراء أول عملية زراعة قلب ناجحة في العالم من قبل الجراح الجنوب أفريقي كريستيان بارنارد في عام 1967 ..

ثم بدأ البرنامج الوطني الرسمي للمملكة المتحدة في مستشفى بابوورث في كامبريدج في عام 1979 ..

وستكون عملية جو واحدة من أولى العمليات الجراحية في إطار هذا البرنامج.

 

تتذكر ماري يعقوب وهي في طريقه إلى غرفة العمليات، وتقول:
“لقد كان يركض بالصندوق وضرب أحد قدميه بالأخرى فرحاً.. لذلك فكرت، لماذا هذا الرجل لا يأخذ الأمر على محمل الجدية؟ .. قلقت!”

 

التاريخ المرضي لجو بيرنسايد وبداية علاقة السير مجدي يعقوب بحالته

في عام 1979 ــ في التاسعة والأربعين من عمره ــ أصيب جو بأزمته القلبية الثانية في أقل من 18 شهراً.
إن عقوداً من الروتين اليومي الذي تضمن عدة عبوات من البيرة و30 سيجارة يومياً وعشاء سمك بشكل دائم..
كل هذا كان له تأثيره. عندما كان شاباً كان لائقاً بدنياً وقوياً.

وظيفته التي كانت تعتمد على مجهود بدني كانت تعوضه عن أسلوب حياة البيرة وخلافه،
لكن ذلك تغير عندما ذهب لتجارة السجاد، كان في مهنته الجديدة يجلس وينتظر ان ياتي العملاء.

 

بعد نوبة جو القلبية لم يتمكن من السير طوال الغرفة، ووجد صعوبة في صعود درجات السلم أو حتى ربط أزرار قميصه..
كان الأطباء المحليون قد يأسوا من حالته، حتى أخبر أحدهم زوجته أنه هناك القليل يمكنهم فعله بدلاً من انتظار موت زوجها،
وهي بدورها لم تستسلم.. سمعت قصة كيث كاسل، أول بريطاني يحصل على عملية قلب مزروع…

وقالت:
“ربما هذا هو الجواب”.

 

كانت تقنية جديدة وغير مثبتة، لم يكن جو حريصًا على أخذ المخاطرة.. لكن بناءً على نصيحة أطباؤه كتبت ماري إلى السير مجدي يعقوب وطلبت المساعدة، وبدوره
السير مجدي يعقوب استجاب لها بعد أقل من أسبوع..

قالت في رسالتها:
“هل يمكن أن يأتي جو إلى مستشفى هارفيلد في ذلك الأسبوع؟”

لم تخبر زوجها عن سبب سفره..

فيقول:
“اعتقدت أنني ذاهب لإجراء فحص طبي،
كانت عمليات زرع القلب شيئًا جديدًا في ذلك الوقت،
واعتقدت أنني سأتحسن بعد الفحص”.

عندما ذكرت طبيبة شابة لجو عرضا بأنه مناسب لعملية زرع، كاد أن يسقط ميتا!

 

ماري بيرنسايد تحكي عن تفاصيل العملية

تقول ماري:
“كانت عيناه مليئة بالدموع”.

استغرق الأمر أسابيع حتى يتجه إلى فكرة عملية الزرع. لكن رؤية أشخاص آخرين يمشون صعوداً وهبوطاً جعلوه يدرك مدى مرضه، وأنه لا يوجد بديل.
كان على قائمة الانتظار لمدة ثلاثة أشهر، حالته تزداد سوءًا تدريجياً، ويتذكر خوفه الشديد قبل العملية مباشرة. استمرت العملية من قبل منتصف الليل
حتى الفجر.. أول شيء لاحظته ماري في اليوم التالي كان أصابع جو..

تقول:
“كانوا طوال وقت مرضه لونهم الأزرق، لكنهم أصبحوا الآن ورديين، وكان لديه هذا اللون الجميل في خديه”

 

كان فريق يعقوب حريصًا على التأكد من عدم إصابة جو بأية إصابات نتيجة للأدوية المثبطة للمناعة التي اضطر إلى تناولها. حرصوا على أن سيصل الطعام في صناديق مختومة،
والتي ستذهب إلى الميكروويف مرة أخرى قبل أن يأكل جو. إذا جاءته صحيفة أو رسالة يجب أن تمر عبر التعقيم البخاري لقتل أي جراثيم.. قاموا على فرك جلده في أربعة حمامات
يومية مع الصابون – حتى الزوار اضطروا للاستحمام وارتداء العباءات المعقمة.

 

عاد جو إلى دارلينجتون بعد ستة أشهر من العملية – وفي فبراير احتفل بمرور 28 عامًا بقلبه الجديد. إنه رسميًا هو الأطول عمرًا في جراحة زرع القلب في المملكة المتحدة.

 

بيتر إيفريت ينقذ حياة زوجها

لا تزال ماري تخنق الدموع عندما تتحدث عن بيتر إيفريت.

“من الصعب أن تفكر إلى أي درجة كان هذا الشاب معطاءً..
قالت والدته إنه قبل أيام فقط من وفاته جلس معهم وقال إنه إذا حدث أي مكروه له فإنه يود التبرع بكليتيه..
وتطوع لاحقًا بقلبه أيضا”.

 

كان هذا هو ما سمح لجو برؤية أحفاده..

يقول جو بيرنسايد:

“بدون قلب بيتر ما كنت سأحصل على أحفاد رائعون مثلهم، أليس كذلك؟”

 

 

المصدر : the guardian

 

عمرو عيسى

Read Previous

صاحب عملية زراعة القلب الأطول عمراً لمجدي يعقوب : شكراً لأنك منحتني ثلاثين عاماً

Read Next

نجيب محفوظ الأب الروحي للأدب العربي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *